الشيخ الأميني

208

الغدير

فقال : لا والله أتان من أتن الحجاز وحشية . فقال الكميت : الحمد لله . قال هشام : نعم الحمد لله . ما هذا ؟ قال الكميت : مبتدئ الحمد ومبتدعه ، الذي خص بالحمد نفسه ، وأمر به ملائكته ، وجعله فاتحة كتابه ، ومنتهى شكره ، وكلام أهل جنته ، أحمد حمد من علم يقينا ، وأبصر مستبينا ، وأشهد له بما شهد به لنفسه ، قائما بالقسط وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده العربي ، ورسوله الأمي ، أرسله والناس في هفوات حيرة ، ومدلهمات ظلمة ، عند استمرار أبهة الضلال ، فبلغ عن الله ما أمر به ، ونصح لأمته ، وجاهد في سبيله ، وعبد ربه حتى أتاه اليقين ، صلى الله عليه وسلم . ثم تكلم واعتذر عن هجاؤه بني أمية وأنشد أبياتا من رائيته في مدحهم فقال له هشام : ويلك يا كميت من زين لك الغواية ودلاك في العماية ؟ قال : الذي أخرج أبانا من الجنة وأنساه العهد فلم يجد له عزما . فقال له : إيه يا كميت ؟ ألست القائل ؟ : فيا موقدا نارا لغيرك ضوءها * ويا حاطبا في غير حبلك تحطب فقال : بل أنا القائل : إلى آل بيت أبي مالك * مناخ هو الأرحب الأسهل نمت بأرحامنا الداخلات * من حيث لا ينكر المدخل بمرة والنضر والمالكين * رهط هم الأنبل الأنبل وجدنا قريشا قريش البطاح * على ما بنى الأول الأول بهم صلح الله بعد الفساد * وحيص من الفتق ما رعبلوا ( 1 ) قال له : وأنت القائل : لا كعبد المليك أو كوليد * أو سليمان بعد أو كهشام من يمت لا يمت فقيدا ومن يحيى * فلا ذو إل ولا ذو ذمام ويلك يا كميت جعلتنا ممن لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة . فقال : بل أنا القائل يا أمير المؤمنين ؟ : فالآن صرت إلى أمية والأمور إلى المصائر والآن صرت بها إلى المصيب كمهتد بالأمس حائر

--> ( 1 ) حاص حيصا : عدل وحاد . رعبلوا : مزقوا .